

تُعتبر حركة التشيع من أخطر الحركات التي برزت على مسرح التاريخ الإسلامي؛ لأنها الحركة الوحيدة ـ المعاصرة ـ التي تضرب جذورُها في أعماق التاريخ الإسلامي، ولا تزال محافظةً على ديمومتها واستمراريتها.. ولذلك عاشت واستمرت.
وما جعلها تعيش وتستمر، هو ما ترسخ في عقيدة الشيعة من أفكار وأدبيات بُنيت بالأساس على حوادث تاريخية عدة، كان لها الفضل في تشكيل عقائد التشيع التي استمرت بعناد فكري منقطع النظير. وانطلاقًا من العاطفة الصحية لـ"علي" وبنيه، كانت بداية الفكر.. ولكن ما لبث الأمر أن تطور تطورًا خطيرًا، فدخل بعضهم في جدل عميق، ودخل بعضهم الآخر في أفكار ميتافيزيقية غيبية بعيدة عن المنطق والمعقول.. في حين اندمج البعض الآخر في الفكر التنظيمي، وآلَ على نفسه مد الشبكة الدعوية الشيعية لتعم العالم الإسلامي بطريقة عنكبوتية.. فيما حاول آخرون منهم اللحاق بركب الاعتدال والبُعْد عن الغُلُوّ والتطرف الفكري.. على حين جلس بعضهم منتظرين فَرَجًا قد يأتي عن طريق "مهدي منتظر" من آل البيت!
وهذا الكتاب يرصد مرحلة نشأة التشيع، بدءًا من الفكرة، مرورًا بالعاطفة، ووصولاً لمقتل الحسين ـ رضي الله عنه ـ وطَوْر الغليان.