

لا جدال أن الكتاب يتناول أهم مسألة في اللغة العربية والمتصلة ببنيتها وتركيباتها، وما كان من تلك الدوافع التي صاحبت ظهور علم النحو، حين تفاقمت ظواهر اللحن في الكلام، وما كان من أمر أبي الأسود الدؤلي حين باتت قضية سلامة اللغة العربية، وصحة كلام العرب في أمس الحاجة إلى التعلم والإعراب، بعد أن استشرى انتشار اللحن في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي (ص)، إذ يروى في الحديث النبوي الشريف عن النبي (ص) أنه قال لأصحابه، عن رجل لحن، وهو بحضرته: " أرشدوا أخاكم، فقد ضلَّ"..
وقد كانت صحة الكلام، وعدم الوقوع في اللحن من السمات المهمة الدالة على إتقان اللغة والتمكن منها.. وراح الكتاب يتتبع مراتب النحويين وجهودهم من بعد أبي الأسود الدؤلي، حتى وصل إلى علماء الكوفة، وأبرزهم الكسائي، وتناول كذلك جهود النحويين وطبقاتهم في مرحلة ما بعد الكسائي.. مختنمًا رحلته بالحديث عن علماء بغداد وتصنيفهم بين مراتب النحويين