
قيَّض الله للشرق وحضاراته من أبناء الغرب مَنَ يدافعون عنه ويقرُّون له بالريادة والإسهام بنصيب وافر في الحضارة الإنسانية، والغربية منها في القلب.
يبرز من بين هؤلاء المستشرقُ الألمانيُّ العظيمُ «جورج يعقوب».. الذي وُلد عام 1862 فعاش طفولته بَرِمًا محاطًا بجو مفعم بالحقد والكراهية للشرق وحضاراته.. وودَّع دنيانا عام 1937 بعدما أدى رسالته.. تاركًا للإنسانية عشرات الكتب ومئات الأبحاث القيِّمة.
ولع منذ صغره بالدراسات الشرقية واللاهوتية.. ثم تفرَّغ كليةً للغات الشرقية والجرمانية وعلم معرفة الشعوب.. آل على نفسه أن يخوض معارك شرسة دفاعًا عما آمن به من عظمة الشرق ومجده، خاصة الشرق العربي.
ها هي الفكرة التي هيمنت عليه طالبًا وأستاذًا ومفكرًا تتحقق من خلال كتابه الفريد «أثر الشرق في الغرب.. خاصة في العصور الوسطى».. ففيه نقرأ صورةً صادقةً لمختلف العوامل النفسية التي كانت تتنازعه.. كما تتجلى لنا عبقرية العالِم، ودقة الباحث، وتنوُّع الثقافات.
نراه هنا يتنقل بالقارئ من اليابان إلى الصين وبلاد التبت والهند وإيران فبلاد العرب وسائر الأصقاع الإسلامية.. حتى يعبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوربا ويصوِّرها لنا وقد وقفت تستقبل الحضارة والثقافة وسائر العناصر الأساسية لقيام الحضارة الغربية.
في هذا العرض يتفنن في هدم آراء المدرسة الكلاسيكية.. كما يصفع خصومَ العرب الصفعات المتواليات بإظهار فضل أبناء الجزيرة العربية المباشر وغير المباشر على الإنسانية.
بعد أن يفرغ المؤلف من تعداد أيادي الشرق على الغرب يختم مؤلَّفه كما بدأه.. داعيًا إلى إحقاق الحق وتحطيم الباطل والمساواة بين مختلف شعوب العالم.