
إن تاريخ الأمم البدائية لمليء بأنواعٍ من الاتصالات الجنسية التي انحط فيها أبناء البشرية عن درجة الحيوانات الضارية، وفُقدت فيها النخوة والغَيْرَة، وانماعت جميع صفات الفضائل. وبجانب هذه الشيوعية الجنسية التي مرت بها بعض الأمم في تاريخ الإنسانية، قد وُجدت بينها أحيانًا أنظمة حافظت على الأعراض، وعاقبت على ارتكاب الفاحشة بأشد ما يكون العقاب. لكنْ جميع هذه الأنظمة لم تكن إلا وليدة المصادفة، وكان ينقصها الإحكام والاستقرار حتى تمتلئ النفوس باحترامها وتقديسها والمحافظة عليها. إذًا.. فماذا يحفظ المجتمع من اللُّقَطَاء، ويقضي على الفتن والبَغْضاء، إلا تشريع السماء؟! لقد تكفلت الرسالات السماوية بتشريعٍ يحفظ الأنساب، ويربط بين الفروع والأصول برباط قوي لا تكلُّف فيه ولا تصنُّع. وسيرى القارئ في ثنايا هذه الرسالة كيف كان العلاج المُحْكَم من قِبَل التشريعات الإلهية لهذه الأمراض الفتاكة التي تقضّ مضاجع المصلحين. وإن الدراسة لهذا الموضوع ـ على هذا الوجه ـ من عملِ مقارنةٍ بين أحكام الزواج والطلاق في جميع الأديان، لَخير منهج اتّبعه الدارسون للقوانين في العصر الحديث.