

يتجلّي مصطلح الصحافة الاستقصائية في استخدام أدوات التحليل والتفكير المنهجي والتعمق في معالجة القضايا والمشكلات التي يتناولها الصحفي، فضلاً عن التوثيق وإثبات ما يثيره من وقائع وما يكشف عنه من فساد يهدف في النهاية إلي محاصرة هذا الفساد والتغيير نحو الأفضل.
وتعدّ الصحافة الاستقصائية حجر الزاوية فى أداء الصحافة لمسئوليتها الاجتماعية؛ حيث تحقق مبدأ الرقابة والمساءلة والمحاسبة وكشف المستور الذي تسعى السلطة -أو بعض مَن فيها- إلى إخفائه عن المواطنين، كما تعدّ الصحافة الاستقصائية أحد الأطراف الفاعلة في العملية الديناميكية في مواجهة الفساد باعتبارها تمثل إحدي الأدوات الرقابية في المجتمع والمعبّرة عن ضميره والمحافظة علي مصالح أفراده من خلال كشف المستور وتوثيق المشكلات التي تتناولها على أمل لفت نظر الجهات المتسبّبة فيها لمعالجتها، وتحقيق العدالة والشفافية والمساءلة، وهذه أساسيات عمل السلطة الرابعة.
من هذا المنطلق، نتناول في هذا الفصل، وينقسم إلى مبحثين نحاول فيهما استعراض مفهوم الصحافة الاستقصائية في الكتابات العربية والغربية، ورصد ظروف نشأتها وتطورها؛ إضافة إلى سماتها وأدوارها وأهميتها بالنسبة للصحافة، مع محاولة توضيح إشكالية الخلط فى المفهوم بين "الريبورتاج" و"التحقيق الاستقصائي" فى الممارسة العملية، إلى جانب تناول المفاهيم والآليات المرتبطة بالصحافة الاستقصائية والتي ينبغي أن يلمّ بها الصحفيون الذين يرغبون في ممارسة العمل الاستقصائي.