

شهدت شبكة الإنترنت نموًا ملحوظًا في أوائل عقد التسعينات، وتطورت شبكة الويب العالمية، وأعطت دفعة جديدة لجميع وسائل الإعلام بأشكالها كافة، حيث جعلت خصائص التفاعلية والحالية ولا محدودية المساحة في شبكة الإنترنت وسيلة مثلى للنشر الإلكتروني، فضلاً عن التكلفة المنخفضة، وسهولة النقل عبر الحدود الجغرافية، وإمكانية توظيف عناصر الوسائط المتعددة في الوسيلة كعناصر جاذبة للناشرين().
ولذلك تعد شبكة الإنترنت وسيلة غنية حيث يتاح من خلالها تقديم المعلومة عبر أكثر من وسيلة أو أداة، وهو ما يطلق عليه "ثراء الوسيلة" Media Richness فالمعلومة تقدم عبر النص والوسائط المتعددة بما تشتمل عليه من مواد صوتية ومصورة ورسومات وأشكال توضيحية().
وتتيح شبكة الإنترنت للأفراد والمنظمات تخطي الحدود المكانية والزمانية، كما تمكنهم من المشاركة في العملية الاتصالية بفاعلية والوصول بسهولة إلى مصادر المعلومات. وقد أتاحت المواقع الإلكترونية الإخبارية للجمهور المستخدم للإنترنت إمكانية التعرض للأخبار المتعلقة بالعديد من الأحداث، ووفرت لهم العديد من مصادر المعلومات، وأتاحت لهم القدرة على المشاركة والتفاعل وإبداء الرأي والقيام بالنقاش، والاختيار بين مصادر الأخبار، والتعرض لمختلف المواقع الإخبارية بما يتوافق مع اهتمامات كل فرد واتجاهاته().
وقد استطاعت المواقع الإخبارية الإلكترونية أن تنقل الجمهور المستخدم عبر الروابط الفعالة إلى مصادر متعددة للمعلومات تقدم خلفيات وإيضاحات وبيانات تفصيلية حول القضايا والأحداث المختلفة في المجالات كافة وعبر مختلف الدول والمناطق الجغرافية والفترات الزمنية().
كما استطاعت أن تقدم الأخبار والمعلومات بصورة مختلفة عن وسائل الإعلام التقليدية، وحولت الاتصال من اتصال الفرد بالمجموعة One-To-Many Communication إلى اتصال المجموعة بالمجموعة Many-to-Many Communication، وتمكنت هذه المواقع من تقديم الأخبار والأحداث عبر عدة طرق ووسائل وبواسطة نماذج مختلفة من التصميم. وبالتالي أدى ظهور شبكة الإنترنت واستخدامها كوسيلة إعلامية إلى تطوير المضمون الإعلامي والإخباري المقدم من خلالها، فالمحرر أصبح قادرًا على تقديم معلومات متعمقة دون حدود في المساحة أو الزمن، كما أصبح باستطاعته أن يقدم ذلك المضمون عبر أكثر من وسيط سواء اعتمد على النص أو الصورة أو المادية الفيلمية، وذلك خلال الوسيلة نفسها().
وحدد ويندي وبروس (Wendy and Bruce, 2001) عددًا من التغيرات التي أحدثتها الصحافة الإلكترونية في مجال صناعة الخبر، تمثلت في العناصر التالية:
ويمكن تعريف الصحافة الإلكترونية Online Journalism على أنها الصحافة كما يتم ممارستها على الخط المباشر. وفي أعقاب البدايات الأولى للصحافة الإلكترونية عكف عدد من الباحثين على إجراء العديد من البحوث والدراسات التي تركز الضوء على الاختلافات بين الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية في محاولة لاستكشاف طبيعة الوسيلة الإلكترونية الجديدة، ومدى تفردها في الخصائص والسمات والمزايا التي تقدمها للجمهور().
وأوضح مارك (Mark, 2001) أن هناك عدة مجالات اهتمت بها الدراسات التي تناولت صحافة الإنترنت، وتتحدد في الدراسات التي اهتمت بدراسة الوسائل والأدوات المستخدمة في المواقع الإخبارية، والدراسات التي تناولت تطور الصحافة الإلكترونية وسماتها، والدراسات التي تناولت الجوانب الإدارية والاقتصادية للصحافة الإلكترونية، والدراسات التي تناولت استخدام الجمهور لهذا النوع من أنواع الصحافة. وأضاف أن هناك أربع سمات أساسية للصحافة الإلكترونية تمثل في حد ذاتها مجالات للبحث، وهى: استخدام الوسائط المتعددة، إمكانية التفاعل مع المحتوى والقائم بالاتصال، وجود الروابط التفاعلية الفائقة، وسرعة النشر وتحديث المضمون().
ويوضح الشكل التالي المفاهيم المرتبطة بالتعامل مع الإنترنت ودراستها، وهي ستة مفاهيم ترتبط بعوامل تقنية خاصة بالأجهزة والبرامج المشغلة للإنترنت، وتأثير ذلك على سماتها كوسيلة اتصال. وعوامل بشرية تتعلق باستخدام وتعامل الإنسان مع شبكة الإنترنت وتطبيقاتها المختلفة.