

ليس من المبالغة في شيء أن نقول بأن هذا المصنف – الذي بين يدينا – بعد من أشد المصنفات التي تحدثت عن المماليك عمقًا وتفصيلًا.. إذ جاءت أغلب هذه المصنفات متركزة فقط على سرد التاريخ الحربي والإنجازات العسكرية التي حققتها المماليك في دولتيها المعروفتين: الجراكسة والبرجية، بينما جاء هذا الكتاب متغلغلًا في عمق حياة هؤلاء المماليك، بدءًا من مرحلة الإجلاب أو الرق، وظهورهم في تلك الحقبة التاريخية المضطربة، أشد الاضطراب، في القرن الثالث عشر الميلادي.
يبدأ الكتاب رحلته بتفصيل عناصر الجيش المملوكي، محددًا أساليب تقييمهم وتحديد أثمانهم وأساليب تربيتهم: عسكريًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، ودينيَّا، محددًا طبقاتهم ورتبهم ووظائفهم ومواردهم، وسمات بيوتهم وملابسهم وشاراتهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض، مختتمًا تلك الرحلة الشيقة بالمكانة والأهمية اللتين تحتلهما الفروسية المملوكية في التاريخ المصري، وما لها من إنجازات متميزة، وما عليها من إخفاقات ليست يسيرة أيضًا، وكيف أنها كانت ضمن عوامل انحلال الدولة المملوكية..
الكتاب يقع في صميم الثقافة العامة بكل مزاياها، وفي قلب الثقافة المتخصصة للباحث عن هذه الدولة في دروب التاريخ.