
لم يدوَّن الأدب اليهودى المعاصر فى لغة بعينها، أو بلد بعينه، شأنه شأن الآداب الأخرى؛ وذلك لأن اليهودى منذ تشريده الأخير فى القرن الأول الميلادى لم يستقر فى وطن بعينه، كما أنه افتقد اللغة العبرية التى نقل إليها كتابه المقدس، منذ القرن الثانى قبل الميلاد.. فاليهودى طريد وطن، وطريد لغة.. والوطن واللغة هما الدعامتان الأساسيتان للأدب القومى. فاليهودى أنَّى حلَّ يتعلم لغة الشعب المضيف.. وإذا اضطُر إلى التنكر، ابتدع لغة سرية ليتستر وراءها من الجوييم، كما فعل فى قلب أوربا، فأوجد اللغة التى تُعرف باسم "الييديش"، وخرج من إسبانيا متجهًا شرقًا يحمل اللغة المعروفة باسم "اللادينو.". وهاتان اللغتان لا تنتميان ـ كما هو الحال فى اللغات القومية ـ إلى أسرة لغوية بعينها.. فاللغتان اليهوديتان، وبخاصة "الييديش"، هما لغة الكثرة اليهودية فى العالم، إلى جانب اللغات الأخرى، التى يطوِّعها اليهودى ليجعل منها لغة علمية غنية إلى جانب اللغات الأخرى. ونحن إذا أردنا أن نتتبع التراث العقلى اليهودى، يجب أن نلتمسه فى معظم اللغات العالمية، فمؤرخ هذا الأدب لن يستطيع الإلمام به إلا إذا حاول الإحاطة به فى مَظَانِّه اللغوية المختلفة.
وهذا الكتاب يقدِّم مجموعة عالمية من الأدباء اليهود الذين يكتبون بمختلف اللغات ـ ذكورًا وإناثًا ـ لكى يتمكن القارئ من الإحاطة ببعض التراث الأدبى اليهودى، وبخاصة أن بعض أدباء اليهودية قد حصل على جائزة نوبل وجوائز أدبية رفيعة أخرى.