
لا يعيش الإنسان بطبيعته في عزلة عن الناس، بل تقتضي ظروف الحياة الاتصال بالآخرين والتعاون
معهم، وفي أثناء هذا الاتصال بالآخرين والتعاون معهم، إما أن يترك الشخص أثرًا حسنًا لدى بقية الناس
وإما أن يترك أثرًا سيئًا، فإذا ترك أثرًا حسنًا ساعده هذا على قضاء أعماله بسرعة وبأقل مجهود،
كذلك الأمر بالنسبة لأي منظمة، فهي لا تعيش بمعزل عن الجمهور وعن المجتمع المحيط بها،
فهي تحتاج إليه وهو يحتاج إليها، ولا بد من وجود علاقات طيبة بينهما، وتعرُّف كل منها على
أهمية الدور الذي تقوم به في المجتمع، و دون الصلات الطيبة بين المنظمات والجمهور
المتصل بها أو المجتمع المحيط بها لا يمكن لهذه المنظمات أن تضمن لنفسها السلام والاستقرار،
وكلما كبر حجم المنشآت بعدت المسافة بينها وبين جمهورها والمجتمع المحيط بها، وأصبحت
الحاجة ملحة إلى معرفة آراء آلاف أو ملايين الأفراد والجماعات، لكي ترسم سياستها بما يلائمهم،
ثم تقوم بشرحها لهم؛ بغية كسب ثقتهم واحترامهم وتأييدهم.
ومن هنا نشأت الحاجة في عصرنا الحالي إلى إسناد هذه المهمة - مهمة إقامة علاقات طيبة بين
منشأة وجمهورها - إلى أشخاص متخصصين في هذه الناحية، وبذلك أنشئت إدارة العلاقات العامة
في الوزارات والمنشآت المختلفة، والتي أصبحت من ضروريات وقتنا الحاضر.