
هذا الكتاب
منذ نهايات القرن الميلادي الثامن عشر، والغرب الأوروبي يتطلع إلى الشرق العربي بنهم زائد طامعًا في نهب ثرواته وخيراته، وراغبًا كذلك في تحجيم قدراته وكبت انطلاقه، فكان من نتيجة هذا الطمع أن اتجهت الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798م لتمثل بدايةً لحركة استعمارية غربية سوف تنتشر وتمتد فيما بعد من قِـبَل كلٍّ من فرنسا وبريطانيا للسيطرة على إمكانات العرب.. وكان أنْ درَس الغربُ كلَّ شيء عنا، ووضع خططًا طويلة المدى ليتعامل معنا من خلالها بشكل يحقق له الاستفادة القُصْوَى من مَقْدِرَاتِنا.. وكانت أسهل طريقة لهذا التعامل هي طريقة "الأقنعة"؛ فالغرب ـ سواءً كان أوروبيًّا أو أمريكيًّا ـ يتقنع بأقنعة مُضَلِّلَة عديدة، ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قِبَلها العذاب.. ولهذا فقد وجدنا أنفسنا ـ نحن العرب ـ أمام أقنعة كثيرة، خُدعنا بها واغْتَـرَرْنَا، ثم تشتتنا وافترقنا، حتى آل أمرُنا إلى تلك الحالة المحزنة ـ والمخزية ـ التي نحياها الآن!
وهذا الكتاب يكشف "القناع" عن تلك "الأقنعة" ليحذّر منها وينبه لخطرها، فيرصدها قناعًا قناعًا، مبينًا تاريخها، وشارحًا مثالبها وآثارها السلبية.. ويمتاز بأنه لا ينحو مَنْحَى الدراسات الأكاديمية المعقدة في كشفه زيفَ الأقنعة الغربية، وإنما هو يعرض لها بأسلوب سلس بسيط يخلو من التقعّر الأكاديمي المعهود في مثل هذه النوعية من الدراسات المتخصصة.. ومن ثَم فهو يتناسب تمامًا مع كافة القراء على اختلاف ثقافاتهم ومشاربهم.