الأقسام
المتجر
الرئيسية
التسوق
الصفحة الشخصية

المتجر

  • image
  • image
  • image
  • image

عبقريه محمد - صلي الله عليه وسلم

125 ج.م

تعود بنا هذه المقدمة ثلاثين سنة إلى اليوم الذي سمعت فيه أول اقتراح بتأليف كتاب عن محمد عليه السلام.

وكنت أقيم يومئذ في ضاحية العباسية البحرية على مقربة من الساحة التي كانت مُعَدَّة للاحتفال بالمولد النبوى في كل عام.

ولنا رهط من الأصدقاء المشتغلين بالأدب يشتركون في قراءة كتبه العربية والإفرنجية، ويترددون معًا على الأحياء الوطنية، وقلَّما يترددون على غيرها.. فلا يزالون متنقلين فترة بعد فترة بين الحى الحسينى والحى الزينبي، أو بين منشية القلعة وضاحية العباسية، أو بين الروضة والخليج.. على حسب المناسبات، وعلى غير مناسبة في كثير من الأوقات..

وكان رهطًا له نقائض الدنيا مجتمعات: نقائض الشباب، ونقائض الحياة الفنية، ونقائض الاختلاف في البيئة بين ناشئ فى العاصمة، وناشئ فى الريف، وناشئ فى الصعيد، وناشئ فى الثغور، إلى غير ذلك من النقائض التى كانت حلية لهذه الجماعة، ولم تكن فيها من دواعى التفرُّق والشتات.

ومن عجائبها أن الذى كان يغريها بالأحياء الوطنية هو قراءتها في الكتب الإفرنجية التى كانت شائعة بينها؛ لأنهم كانوا يقرءون أكثر ما كانوا يقرءون كتب «دكنز» و«هازليت» و«لى هانت» و«كارليل».. وهم كُتاب مولعون بعرض الأخلاق الاجتماعية ودراسة العادات المحلية وتمثيل الريفيين والحضريين في أوضاعهم المختلفة، ولهم فصول عن الأسواق، والدكاكين، والباعة، تفيض بحسن الملاحظة وبراعة الفكاهة ومتعة القراءة، وتعوِّد مَنْ يدمن قراءتها أن يتحرى نظائرها حيثما رآها.

ففى يوم من أيام المولد - والرهط يزورنى لنؤم الساحة مجتمعين في المساء - كان الكاتب الإنجليزى العظيم «توماس كارليل» هو محور الحديث كله؛ لأنه كما يعلم الكثيرون بين قراء العربية صاحب كتاب «الأبطال» الذي عقد فيه فصلًا عن النبى محمد عليه السلام وجعله نموذجَ البطولة النبوية بين أبطال العالم الذين اختارهم للوصف والتدليل.

 

منتجات مشابهة